المنجي بوسنينة

281

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن الأثير ، أبو الفتح نصر الدين بن أبي الكرم ( 558 ه / 1162 م - 637 ه / 1239 م ) أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم الشيباني الجزري الملقب بابن الأثير ضياء الدين ، أحد رجال البلاغة والنقد والأدب الذين حققوا شهرة كبيرة في الثقافة العربية . ولد بجزيرة ابن عمر من أعمال الموصل بإقليم الجزيرة ، وهي بلدة صغيرة على الشاطئ الغربي لنهر دجلة شمالي الموصل يوم الخميس العشرين من شعبان سنة 558 ه ، وتوفي ببغداد سنة 637 ه عندما توجه إليها رسولا من جهة صاحب الموصل . ولضياء الدين أخوان : مجد الدين أبو السعادات المبارك ، وقد تولّى ديوان الرسائل والوزارة ، وعز الدين المؤرخ العظيم صاحب « الكامل في التاريخ » و « أسد الغابة في معرفة الصحابة » . تلقّى دروسه الأولى بالجزيرة ، ثمّ أكملها بالموصل عندما انتقل إليها مع والده ، وكانت الموصل - في القرن السابع - عاصمة الإقليم ، وقاعدة دولة آل زنكي أقوى الإمارات الشرقية ، والمنافس القوي لدولة صلاح الدين الأيوبي وخلفائه ، فحفظ القرآن الكريم ، وأصبح القرآن رافده الأول في معظم كتاباته ، ولذا أخذ يواصل قراءته في المؤلفات التي تنتمي له مثل : « جواهر القرآن » للغزالي ، و « تفسير الزمخشري » ، و « تفسير النقاش » للبلاذري ، ومع الكتاب الكريم اهتم اهتماما بالغا بالحديث النبوي الشريف ، وحفظ منه الشيء الكثير ، حتّى إنه جمع منه مؤلفا تحدّث عنه في كتابه « الوشي المرقوم » قائلا : « وكنت أتعبت نفسي زمانا في ذلك حتّى جمعت كتابا يشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف خبر من الأخبار النبوية ، ولا أزال في مطالعته كالحال حتّى صار لدي منضودا ، وبلسان قلمي معقودا » ثم انتقل ضياء الدين إلى دائرة الفقه والأصول ، فقرأ شيئا من كتابات أبي حامد الغزالي مثل « إحياء علوم الدين » و « كتاب الأربعين » . وفي الوقت نفسه أخذ يحصل في اللغة والنحو والبيان ، وقد أشار في « المثل السائر » إلى أنّه قرأ في اللغة لأبي علي الفارسي ، وكتاب « الروضة » للمبرّد ، و « الخصائص » لابن جني ، و « الأمثال » للميداني ، و « إصلاح ما تغلط فيه العامّة » لأبي منصور الجواليقي ، كما قرأ في الأدب كتاب « الأغاني » للأصفهاني ، ومقامات الحريري ، وقرأ في الشعر « ديوان الحماسة » لأبي تمام ، و « اللزوميات » لأبي العلاء المعري . وامتدت قراءة ابن الأثير إلى بعض كتب العلوم الطبيعية المعروفة في زمنه مثل كتاب « الفصول » لأبقراط في الطب . أما كتب البيان ، فقد قرأ عيونها مثل كتاب « النكت في إعجاز القرآن » للرماني ، و « الموازنة » للآمدي ، و « البيان والتبيين » للجاحظ ، و « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر ،